بعد انتهاء الإجازة الصيفية التي دامت ثلاثة أشهر, عادت المدارس لفتح أبوابها واستقبال طلابها، وبين المدرسة والطلاب تستعد الأسر ماديًا لتوفير ما يحتاجه أبناؤه، ليستعدوا بدورهم نفسيًا لمواصلة التعليم.

الأسرة وميزانية الدراسة
في سوق كريتر, التقينا أم نهلة وابنتها الوحيدة, وهما في رحلة تسوُّق لشراء مستلزمات الدراسة التي ستحتاجها نهلة في مرحلتها قبل الأخيرة من الثانوية.. تقول أم نهلة : قامت نهلة بتجميع العيدية التي حصلت عليها في عيد الفطر لتشتري بها مستلزماتها.. ومع أن والد نهلة - كما تضيف الأم - يعمل إلا أن مرتبه خُصص لصرفية المنزل.. و تتساءل: هذا نحن، فكيف الأسر الكبيرة؟!

وتقول حنان - 37 عامًا، و أمٌّ لابنتين - : زوجي يعمل طبيبًا، وأهلي ميسورو الحال، لكن مع ذلك لا بدّ من طرح ميزانية خاصة لتكاليف الدراسة، وبالذات أن دورة العام تتسلسل بدءًا بأقساط المدرسة الخاصة، ثم  رمضان، ثم العيد، والآن المدارس.

وتفضل حنان شراء المستلزمات القرطاسية لابنتيها من المكتبة، والملابس من المحلات التجارية بدلآً من البسطات, وتعلل: إنها أكثر جودة من تلك التي تُعرض على الشمس وتكون سريعة التلف، بالإضافة إلى التلاعب بالأسعار أحيانا.

 

البسطات أخرج

وعلى خلاف حنان, وقفت أم صالح بجانب إحدى البسطات في سوق كريتر - وهي أم لـ سبعة أولاد, من الجنسين - وكانت محتارة فيما تأخذه لهم، وتبرر بالقول : لا تسمح إمكانياتنا بارتياد المحلات والمكتبات،

لذا أفضل أخذ الحاجيات من البسطات؛ لأنها أقل تكلفة.

ولأن زوج أم صالح يعمل  في الإرشاد الزراعي، والأولاد موزعون ما بين الأساسية والثانوية، قد ارتأت أن تأخذ للكبار الضروريات فقط؛ فهم على العكس من الصغار الذين أخذت لهم كل ما يرغبون به, وتعلل : للصغار فرحة في أدوات المدرسة الجديدة، ويجب أن نحبب إليهم الدراسة.


إعانات للإيفاء بمستلزمات الدراسة!

وإن كان هناك من يجول في الأسواق بين المحلات والبسطات، فهناك آخرون ينتظرون جمعيات إنسانية تلتفت إليهم. فـ«أمل حسين» - 22 عامًا - والتي توقفت عن الدراسة بسبب ظروفها الصعبة، لديها ثلاث أخوات في الابتدائية، وأخ في الثانوية،تقول : لا معيل لنا سوى مرتب أبينا المتوفى 20 ألف ريال فقط, ولذلك نحن لا نتمكن من تلبية متطلبات إخوتي الذين لا أريدهم أن يوقفوا تعليمهم كما فعلتُ. تضيف: نحن الآن ننتظر جمعية (الإغاثة) مثل العام الفائت حين جلبت معها الحقائب والدفاتر والأقلام وغيرها من المستلزمات, ونتمنى أن تُعجّل هذا العام بقدومها؛ لأنها في العام الفائت جاءت بمنتصف العام الدراسي، فاضطررنا إلى استخدام بعض أدوات العام المنصرم، واستلفنا النقود لشراء الدفاتر فقط.

 

إهمال شراء المستلزمات ينعكس سلباً

تقول أم أيمن :على أولياء الأمور أن يستعدوا ماديًا أولًا حتى ينعكس ذلك نفسيًا على أبنائهم؛ فالطالب كلما حصل على ما يحتاجه يشعر بدافع أكبر للدراسة.. غير أن أسرًا لا تهتم بالجانب النفسي لأطفالها، ولا تهتم بتوفير مستلزماتهم بحجة ضعف الميزانية, ولذا يجبروهم على استعمال أدوات وملابس العام الفائت, وحينها يشعر الطالب بنقص أمام أصدقائه، وذلك ينعكس بالسلب على مستواه الدراسي.. وتوجه أم أيمن نصيحة أخرى : يجب على أولياء الأمور الاهتمام بالنوم المبكر للأطفال، ومتابعتهم، ومساعدتهم لحل الواجبات حتى تكون الخاتمة الانتقال لمرحلة جديدة.


تنافس تجاري

بين البسطات والمحلات تنافسٌ لجذب الزبائن؛ كل منهم يعرض بضاعته وعلى المشتري أن يختار إما الجودة وإما السعر المناسب أو كلاهما معًا..

يقف "مبارك قائد" على بسطته وسط سوق الطويلة، والتي تتلون حسب المناسبات. ومع قدوم المدارس, تكتظ بالمواد القرطاسية. يقول مبارك إن بضاعته كلّفت 170 ألف ريال، لأن الزيادة عن العام الفائت بلغت 100%؛ من 50 إلى 100 ريال. ويصف إقبال الناس على الشراء بالمتوسط.

ومن بسطة مبارك, سرنا باتجاه (المكتبة الوطنية) بكريتر. سألنا نصر عبدالفتاح عن استعداده لاستقبال العام الدراسي الجديد، وكان برفقة ابنته الصغرى رنا فأجاب :ككل عام نستقبل الموسم بترتيبات ونشاطات وتنوع في البضاعة؛ فهناك حقائب خاصة بالفتيان وأخرى خاصة بالفتيات، كما هو الحال في الزمزميات وبقية المعدات من ألوان وكراسات رسم وملصقات.. الخ.. و يضيف: باختصار نهتم بأذواق الجميع.

وعبدالفتاح لا يخشى منافسة البسطات الأخرى؛ لأن : بضاعتنا الأجود، كوننا نتعامل مع موزعين رسميين، وعادة إذا اشترى منا الزبون كمية كبيرة تمنحه مكتبتنا هدية مجانية.. وبعيداً عن كونه بائعًا, تحدث إلينا أيضًا بصفته  أب لابنتين وثلاثة أولاد, قائلاً : ليس بالضرورة أن نشتري مستلزمات المدارس مرة واحدة, لكن يتم تقسيم ذلك على شهرين حتى لا نرهق الميزانية.

ولتجارة الملابس رواج كثير وتنافس  كبير لمواكبة كل جديد. "أحمد السيد" يعرض بضاعته من ملابس مدرسية للمارين ويقول عن أسعارها : يصل سعر الثوب والبلوزة من 1000 إلى 1200، والبنطلونات إلى 1500، ولا توجد زيادة إلا بنسبة 10% مقارنة بالعام الماضي.. كما يصف قوة الشراء بـ«المتوسطة»، ويرجع ذلك «إلى منافسة المراكز الكبيرة لهم.



 

استغلال حتى قبل بدء الموسم!

دائماً، وقبل أن تفتح المدارس أبوابها بأسابيع, ثمة من يستغل الموسم؛ فأمّ "شيماء" - تعمل في مهنة الخياطة، ويعد موسم المدارس مهمًا لها -تقول عن هذا الأمر : أتعامل مع محلات تعطيني قطعًا قماشية بيضاء، وأقوم بتفصيلها أثوابًا مدرسية أو بلوزات، وبالنسبة لسعر المحلات فهو بحسب الكمية التي أخيطها، أما الفردية منها، فالقطعة بـ 700 ريال.


آراء طلاب
بعد انقضاء العطلة الصيفية, يشتاق "محمد" - 18 عامًا، في الصف الثاني الثانوي - إلى الدراسة وإلى أصدقائه ومعلميه و أجواء المدرسة, فهو ينتظر عودة الدراسة بفارغ الصبر.

بينما تقول بشرى - 15 عامًا, في الصف التاسع - : قضينا عطلة صيفية ممتعة ما بين السفر والزيارات, وبعد كل هذا سيبدأ وقت الجد والاستعداد والتفرغ للدراسة حتى نتمكن من جني ثمار مشرفة.

وتأمل "سماح" أن تسير الدراسة بانتظام، وتمر السنة على خير، لأجل التمكن من الاستنهاج بشكل صحيح. وهي مستاءة مما حدث في الأعوام المنصرمة؛ حيث حال قطع الطرقات دون انتظام الدراسة.


إجازة السبت لخبطت الروتين

وبشأن تغيير الإجازة من الخميس إلى السبت, لم يتقبل "أبو صالح " ما طرأ فحسب رؤيه : يوم السبت ثقيل، وهو أقرب إلى التشبه باليهود.. و يضيف : اعتدنا أن يكون الخميس يوم إجازة للعائلة نخرج فيها إلى الملاهي أو البحر، والجمعة  راحة في البيت لنستعد للعمل والدراسة يوم السبت، لكن النظام الجديد لخبط الروتين، ولا نعلم كيف سنتأقلم معه.