إنّك غير قادر على تقديم طريقة لتصبح أكثر فعاليّة دون معالجة موضوع التّسويف، و ماذا لو كنت تقرأ هذا المقال وكنت تؤجّل إنهائه ثم أنك ستتذرّع ببعض المبرّرات لعدم إنهاء مابدأته، حسناً هذا هو فنّ المماطلة فبعض الناس يطلقون عبارات مثل "أنا سوف أفعل كذا" أو " سوف أقوم بالعمل لاحقا" وتكرار التّسويف فيه قوّة كافية لصدّ ماينبغي أن نفعله.

قبل المضيّ قدماً، علينا التفكير في كل هؤلاء الناس الذين يسوّفون قراراتهم لبداية كل سنة جديدة. حيث يفكّرون في كل بداية لكانون الاول بممارسة الرياضة، والتّوقف عن التّدخين، وفقدان الوزن، والعثور على وظيفة أو القيام بأي نوع من المشاريع، ثم ماذا يحدث بعدها؟ الجواب واضح: القليل جداً يبدأون ذلك، لماذا؟ حسنا ببساطة لأن مفهوم "القرار" أو الهدف هو مجرد تسويف غير فعّال. حتى إذا كان لديك قراراً جيداً هوالإقلاع عن التدخين، وأنت تعرف ما تريد ولكنّك لا تعرف حقاً كيفيّة الوصول إلى ذلك.
•    أسباب التسويف والمماطلة:


1-القلق والخوف من الفشل: من المعروف أنّ الكثيرين قد ينتابهم الشعور بالقلق والرّهبة قبل الشّروع بتنفيذ أي عمل يُطلب منهم. وهذا الشعور كما يؤكد الإختصاصيون هو توجّه طبيعي وصحي، الغرض منه إثارة الحذر الضروري لتجنُّب الأخطاء وتحقيق النّجاح. إلا أن هذا الإتّجاه قد يتحوّل عند البعض، ولأسباب بعضها بيولوجي، إلى ظاهرة سلبيّة تتمثل بتضخيم الخوف من الفشل والتعرّض للإنتقاد، الأمر الذي يُحدث شللاً في التفكير ويحوْل دون الشّروع بالعمل.


2- نقص الكفاءة: إنّ سلوك المماطلة يكون أحياناً قناعاً يخفي وراءه الخوف من الإقدام لنقصٍ في القدرات أو الكفاءة والإختصاص, والمماطلون في حال كهذه يختبئون بطريقة لا إرادية في ظلّ هذا السلوك للهرب من الفشل وإنتقاد الغير.


3- الطّموح إلى المثالية: حسب رأي الإختصاصيّين فإنّ المماطلين هم عموماً من المثاليين الذين يطمحون إلى تحقيق الأفضل ويخافون من الإنتقاد, هنا يشير الإختصاصيّون إلى دور التّربية في تأهيل الفرد للعمل إرضاءً لنفسه لا للغير, و يلفتون إلى الخطأ التربوي الفادح الذي يُرتكب بحق الصّغار عن طريق دفعهم إلى التفوّق بأساليب غير مدروسة فيتسلّح الطفل بعدها بالمماطلة لأنه لم يكن يحاول التفوق لإرضاء نفسه.


•    إن الحل لهذه المشكلة السلوكيّة هو بوضع برنامج حياتي جديد يرتكز على أسس أهمّها:


1- تحديد أهداف ترضي الطّموح الذاتي وتؤجّج الحوافز الكامنة.
2- وضع أهداف واقعيّة قابلة للتنفيذ والتخلّي عن المثاليات التي تعرقل آلية الفكر وتقود إلى المماطلة.
3- إعطاء الأولوية للطموحات الشخصيّة مهما كان نوعها، وحصر الهدف من النجاح بإرضاء النفس وليس باجتذاب رضى الغير.
4- الإمتناع عن مقارنة النّفس بالآخرين، والإقتناع بأن لكل إنسان مواهبه وقدراته الفردية.
5- عدم الخوف من الإنتقاد وتحويله لصالح تصحيح الأخطاء وتفعيل الإنتاج.
6- مكافأة النّفس عند الانتهاء من عملٍ ما تمّ إنجازه.
7- التّذكير الدّائم بالعواقب والآثار المترتبة على التسويف، فإن هذا التّذكير من شأنه أن يشحذ الهمم، والعزائم.


إنّ مكافحة التّسويف تعود عليك لتصبح أكثر كفاءة وأكثر إنتاجية في المهام، والحل الرئيسي لتكون أكثر فعالية هو وضع قائمة من الأهداف والزام نفسك بتحقيقها.