لقد أجرت جمعية صناع الحياة وصناعة النجاح في ورقلة مقابلة صحفية مع المدرب الدولي المعمار محمد بدرة خلال فترة زيارته للجزائر العاصمة أثناء تدريبه لبرنامج مدرب إيلاف ترين المعتمد ICT والتي انتهت بتاريخ 14 ديسمبر 2006 وفيما يلي نعرض لكم نص المقابلة الصحفية. علماً أن المقابلة ستنشر في العدد القادم من مجلة الجمعية.

1.      يشاع أن "مدرب التنمية البشرية ما هو إلا بائع كلام متجول" ما تعليقك؟

دعينا أولاً نتفق على تعريف مدرب التنمية البشرية ...  فباختصار هو شخص متمكن من مادته التدريبية تمكناً عالياً ولديه الخلفية العلمية التي تؤكد تمكنه بالإضافة إلى أنه لديه الخبرة التدريبية ذات المعايير العالية، فإذا كان هذا ما تقصدين فأجيبك كما أجبت سابقاً على سؤالك الذي تعرضت له في عدة لقاءات سابقة: نعم إنه بائع كلام، ولكن أي كلام!! هل تستطيعين أن تجيبي عن سؤالي: ألم يكن الكلام من أهم أدوات كبار القادة والمصلحين والمفكرين وحتى بعض الأنبياء.... الأداة الأولى في التغيير الذي ينشدونه...! نعم كان الأداة التي تم عن طريقها التغيير بأشخاص يستطيعون فهمه وتثمينه... نعم أعود وأقول لك إنه بائع كلام... ولكن أي كلام... إنه كلام من ذهب..

 

2.     ما هي في نظرك معايير قياس نجاح المدرب؟

لقد تمت دراسات كثيرة على هذا الموضوع وتم وضع الكثير من المعايير التي تقيس ما يدعى "جدارة المدرب" وهي معايير عالمية منها:

  • التمكن من نظريات التعلم
  • أسس تعليم الكبار
  • معرفة أنماط المتدربين
  • التمكن من وسائل وأساليب الإلقاء.
  • القدرة على تحليل أنظمة التدريب.
  • واسمحي لي أن أضيف: بأن النجاح الحقيقي للمدرب يقاس بمدى التغير الذي يحدثه المدرب لدى المتدربين من ناحية المعرفة والسلوك والمهارات..

 

3.     ما مدى صحة الاعتقاد بأن مجرد حضوراً أمسيات ودورات في التنمية البشرية يقودك نحو صناعة النجاح؟

يعد حضور هكذا فعاليات مساعداً في ذلك ولكنه غير كاف فلصناعة النجاح متطلبات عديد وقد يكون من أهمها الرغبة الصادق فيه ومن ثم الاستعداد لدفع ثمنه (من جهد ووقت)..

 

4.     ماذا عن الرأي المقابل غير المؤمن أصلاً بالتنمية البشرية والذي يتبناه حتى بعض المثقفين؟

من جهل الشيء عاداه.......

 

5.     ما هو رأيك في محاولات التأصيل لهذا العلم في الكتاب والسنة؟

أنا من أنصار هذا التأصيل وأعتقد بأن أغلب محاولات التأصيل لم تكن على مستوى النجاح المطلوب ولي  رأي يقول: حتى أستطيع تأصيل وأسلمة أي من هذه العلوم فلا بد أولاً من الاطلاع عليها مثلما هي في أرضها... ومن ثم التمكن منها كما هي.. وفهمها وتطبيقها في مختلف مجالات حياتنا.... ثم وبعد زمن مقبول كتابتها وتأصيلها وأسلمتها ...أي بعد أن تأخذ الوقت الكافي في عقولنا من أجل ضمان تخميرها العقلي..

 

6.     فلماذا التقليل إن لم نقل تغيب الجانب الديني من طرف المدربين أثناء الأمسيات والدورات؟

حسب معلوماتي لا يوجد تغيب أو تقليل من الجانب الديني... وأعتقد أن على المدرب أثناء أمسيته أو دورته أن يكون تركيزه الأساسي على أهداف الأمسية وليس على شيء آخر.... وقد يكون من الأفضل الاستئناس بالشواهد الدينية حسب نوعية الحضور مع الاحترام الكامل لكافة المذاهب التي من الممكن تواجدها أمام المدرب.

 

7.     بصراحة هل مدربو وأساتذة التنمية البشرية ناجحون في حياتهم على جميع الأصعدة؟

على ما أعتقد: يكون مدرب التنمية البشرية الحقيقي ناجحاً على الأقل في المجال الذي يدرب فيه، فمثلاً مدرب إدارة الوقت لا بد وأن يكون ناجحاً في إدارة وقته في حياته العامة، ولكن هذا لا يعني هذا بالضرورة النجاح على كل الأصعدة.

 

8.     هل ستحقق التنمية البشرية التغيير المنشود لنهضة أمتنا الإسلامية؟

إن التنظير في نهضة الأمة قد يأخذ صفحات وصفحات، فلنهوض الأمم عوامل عدة وبرأيي أن العودة إلى ديننا  وإلى الالتزام بتعاليمه وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم عوامل نهضة أمتنا الإسلامية وآمل أن يكون للتدريب في التنمية البشرية دوراً هاماً في ذلك.

 

9.      لماذا تتقارب في رأيك نتاج العمل على تغيير الفرد وإصلاحه عند كل مدربي التنمية البشرية والدعاة والمصلحين رغم الفوارق بينهما كالأسبقية والمنهج المتبع؟

ومن قال أنها تتقارب، لا أجد أنها قريبة فهناك فروقات حقيقية في النتائج التي يحققها المدربون اليوم..

 

10. أكيد لك جولات في العالم العربي فما هو في تقديرك حصاد التنمية البشرية في الوطن العربي؟

لا زالت الجهود المبذولة في هذا المجال قليلة ودون مستوى الطموح، ولا زال العاملون عليها في بداية الطريق وبالتالي: فنحن في بداية عملية الزرع وما زال هناك وقت لا بأس به حتى يأتي وقت الحصاد وأنا متفائل بحصاد طيب.

 

11. ما الذي وجده الأستاذ محمد بدرة لدى الجزائريين دون سواهم؟

 وجدت إخوة لي في الله ووجدت تقديراً كبيراً للعلم والتعلم واحتراماً عالياً للمربي والعالم ووجدت طيبة عالية، وحقيقة ما شدني جداً هو انتماء الجزائريين الكبير لإسلامهم ولجزائريتهم ولبلدهم ولعلمهم.

 

12. كلمة أخيرة تود أن توجهها لأعضاء جمعية صناع الحياة وصناعة النجاح في ورقلة.

حقيقة لم أفاجأ بوجود جمعية كهذه يقوم عليها ورقليون ناجحة ولها نتائج ملموسة على أرض الواقع، فما دامت الغاية هي وجه الله عز وجل وما دامت النيات صادقة ستكبر هذه الجمعية أكثر وأكثر وستكون مصدراً يلهم الكثير بتقليدها، وأتمنى من كل قلبي أن تقبلوا عضويتي في هذه الجمعية، وأنا من هذا المنبر الإعلامي أقولها: أنا جاهز لتقديم ما يمكنني لنجاح جمعيتنا حيث أجد أن رسالتي في الحياة تتقاطع مع رسالة هذه الجمعية ويداً بيد سنصل إلى التغيير المنشود إن شاء المولى عزّ وجلّ.

 

23/ 12/ 2006