لكُل منا مخاوفه الخاصة، وللنّاس عامة مخاوف كثيرة ومتشابهة في أغلب الأحيان، فمنهم من يخاف الموت ومنهم من يخاف المُستقبل ومنهم من يخاف الظّلام أو المجهول، الشّعور بالخوف طبيعيّ إلى حد ما، لكنّ السّؤال الذي يتردد لأذهاننا، هل سنترك هذا الشعورالسيّء يتحكم بنا إلى الأبد ليصبح مرضاً ملازماً لنا في حياتنا المستقبليّة؟ أم سنبحث عن سبُل الحل لنتغلّب على مخاوفنا ونسيطر عليها عند اللّزوم؟

ماهو الخوف.. وماهي درجاتُه؟

الخوف شعور سيّئ يصيب الإنسان نتيجة مواقف وحوادث قد يتعرّض لها خلال حياته، وله درجات مختلفة تأتي حسب الظّروف المحيطة أو نتيجة لتفكيره بأمور معيّنة.

وللخوف درجات كثيرة، فهناك الخوف الطبيعيّ وهُناك الجُبْن والفَزع والهَلع والرُّعب وحتّى الخوف لدرجة المَوت، أو فقدان العقل، وكل درجة تأتي بحسب صعوبة الموقف الذي يتعرّض له الإنسان.

أنواع الخوف:

1. الخوف الطّبيعي: يأتي في مراحل معيّنة من حياة الإنسان ومنه:

  • خوف الأطفال: قد يخاف الأطفال من الغُرباء أحياناً ومن النّوم بمفردهِم أو من المدرسة أو من عقاب الأهل، أو من الحركات المفاجئة.
  • الخوف من الظّلام: منتشر عند العديد من النّاس وهو طبيعيّ إلى حدٍّ ما.
  • الخوف من المستقبل: يخشى العديد منا الشّيء المجهول والذي يقبل الكثير من الاحتمالات المُختلفة، فلذلك يُعدّ الخوف من المستقبل (المجهول) من أكثر أنواع الخوف الطّبيعي.
  • الخوف من الموت: الخوف الأكثر شيوعاً بين أنواع المخاوف، وهو طبيعيّ للغاية، لأن الإنسان بطبيعته يخاف من الحِساب والعِقاب اللّذان يتلوان الموت.

2. الخوف غير الطّبيعي: وهو الذي يتحوّل إلى ما يُشبه المرَض النفسيّ، فيُدمّر نفسيّة صاحبه نهائيّاً مع مرور الزّمن، ومنه:

  • الخوف من الفشل، كخوف الطّالب من الإمتحان أو خوف التّاجر من الخسارة، مما ينعكس سلباً على أدائهم.
  • الخوف من المُرتفعات والأماكن العالية.
  • الخوف من الأماكن المُغلقة والبيوت الخالية من السكان.
  • الخوف من عَظمة الطّبيعة: كالخوف من البحر (الغرق)، الخوف من الرّعد، وكذلك الخوف من الضَّباب.
  • الخوف من النّاس: من كلامهم أو أذيّتهم، أو الخوف من السّحر والأعمال التي قد يقوم بها أحدُهم ليُقلق راحة الآخرين.

كيف يتطوّر الخوف؟

هذه المخاوف التي سبق ذكرها كثيرة ومتنوّعة وهي لاتأتي من فراغ بل لها أسباب حقيقيّة، تتراكم شيئاً فشيئاً حتى يتحوّل الخوف الطبيعي إلى خوف مَرضي (فوبيا)، ومن هذه الأسباب:

  • المواقف المخيفة التي يتعرّض لها الإنسان: فمنها مايكون صادماً للغاية، فيطول تأثيره ويصبح مرضاً مُخيفاً مُلازماً للشّخص طِوال حياته.
  • البقاء في الظّلام لفترة طويلة: وهو مُخيف للغاية، فيبقى الشّخص في حالة خوف من أي شيء مُبهم وغير معروف النّتيجة، كالمستقبل والظّلام.
  • الاخفاق والفشل: هي من الأسباب الأساسيّة للخوف من التّجربة أو من مُجرّد المُحاولة في أمر ما، فيرتبط الخوف بأيّ شيء بحاجة للاكتشاف والمُحاولة والتّجربة.
  • توقّع الأسوأ: وهو ما يجعل الإنسان يخشى القيام بأي شيء، حيث يتوقّع في خياله أسوء سيناريو مُمكن، مما يجعله يخاف القيام بأيّ أمر.
  • قسوة الأهل: التعامُل بشدّة وعنف مع الأولاد، وإخافتهم في الصّغر ممّا قد يُصبح مُلازماً لهم في شبابهم.
  • العُزلة: يصبح الشخص خائفاً من الآخرين أومن أي تصرَّف يراه غير معتاد من أحدهم، فيخاف من النّاس جميعاً، ويرسم في مُخيّلتِه أقبح الصّور عنهُم، لأنّهُ يرى تصرُّفاتهِم غريبة معه.

طرق علاج الخوف المَرضي:

• واجه مخاوفك

من يخاف من المرتفعات مثلاً عليه الوقوف في مكان مرتفع مراراً وتكراراً، فأقوى وسيلة للتغلُّب على الخوف هي مواجهته وليس الهروب منه، لأنَّ الهروب ليس حلاً للمشكلة وإنّما يزيدُها تعقيداً.

• تقبَّل الإخفاق

ليس الفشل نهاية المطاف، فمن جرّب وفشل عليه الوقوف من جديد والمحاولة مرّة أُخرى حتى ينجح، وإلا أصبح الفشل أحد مخاوفه التي لن يستطيع التغلُّب عليها، والذي سيُلازمه مدى الحياة.

• رعاية الأهل لأولادهم

إبعاد المخاوف عن عقول الأطفال، وإعطائهم الأمان اللَّازم لبناء شخصيّة قويّة أساسها التغلُّب على الخوف، وحُبّ اكتشاف المجهول.

• كُن اجتماعيّاً

عليكَ أن تكون اجتماعيّاً غير مُنعزل، فالقرب من النّاس يولد الأمان، وعند الإحساس بالأمان لن يبقى للخوف مكان في قلبك.

• توقّع الخير دائماً

توقّع من الأمورِ خيرها فقط، وفكّر بوضع الحُلول المناسبة لأسوء الاحتمالات الواردة، فهكذا تُنمّي الإقدام لديك، وحبَّ المحاولة وتقلّص من المخاوف الناجمة عنها.

• جلسات العلاج النّفسي

لتخطّي مراحل الخوف المتقدمة، كالخوف من المستقبل والمرتفعات والظلام وما إلى هنالك من مخاوف تفوق الحدّ الطبيعيّ، لابُدّ  من الخضوع  لجلسات علاجٍ نفسيٍّ للتغلُّب على هذا الخوف المَرضي.

إنّ الخوف شعور طبيعي إلى حد ما، لكن علينا علاجُه وزرع الأمان في قلوبنا لكي ننعم بحياة هادئة، ونتغلّب على مشاكلنا ومخاوفنا التي قد نُواجهُها بمرور الزّمن.