لقد يسرت التكنولوجيا أمور القراءة بشكل كبير، فقد أصبح لدينا إمكانية قراءة الكتب والجرائد والملفات الالكترونية، مما سهّل علينا الوصول إلى المعلومات وطباعتها بسرعة، ولكنه في نفس الوقت زاد من حجم الأوراق المطبوعة الكثيرة لدينا مما سبّب لنا ضغطاً في معالجتها ونقصاً في الوقت، والنتيجة كمّية كبيرة لابد من قراءتها، ونحن لانستطيع أن نتحكّم فيها أحياناً، ولكن نستطيع التحكّم في قدرتنا على القراءة.

ما هي سرعة القراءة؟ نستطيع أن نقول إنها عضلة، ويجب تدريبها بانتظام، وكما أنه توجد لياقة بدنية فهناك لياقة ذهنية، فلا تنتظر من عضلة لا تدربها إلا أن تكون كسولة، وبدون زراعة لن يكون هناك حصاد، ولا تتوقع أن تمسك كتاباً وتقرأه بسرعة دون تدريب، حاول أن تُخصّص ثلاث ساعات للقراءة في الأسبوع، مما يُعطي هذه العضلة المرونة الكافية:

• لاتُحرك شفتيك عند القراءة، لكي لا تربط سرعة قراءتك بسرعة حركة شفتيك، ومهما كانت سرعة الشفاه فلن تكون بسرعة الذهن في معالجة المعلومات التي تقرأها.

• توقف عن القراءة بصوتٍ عالٍ، ولا تُعد الكلام ذهنياً، وذلك لنفس السبب السابق، حيث أن سرعتك الذهنية في معالجة المعلومات المقروءة أكبر من سرعة قراءتك بصوتٍ عالٍ.

• استعن بأداة (قلم، أصبع) لتتبع ما تقرأه مما يساعد العينين على التركيز على ما تقرأه.

• اقرأ مقطعاً ما، ثم أعد قراءته بسرعة أكبر، ثم أيضاً أعد قراءته بسرعة أكبر أكثر، أي بمعنى آخر تعوّد على أن تُسرّع في قراءتك، تعوّدها، وكمثال:

عندما تقود سيارتك بسرعة 140 كلم على الطريق السريع وتصل إلى مدخل المدينة تضطر إلى القيادة بسرعة 100 كم، مما يشعرك وكأنك "واقف"، وأوتوماتيكياً تعود لزيادة السرعة إلى 140 كم (لأنك مُتعوّد على القيادة بسرعة 140). ذهنك يعمل بنفس الأسلوب، فإذا عوّدته على القراءة بمعدل 140 كلمة في الدقيقة مثلاً، فبالتالي عندما تعود إلى القراءة بسرعة 100 كلمة ستجد نفسك مُنزعجاً من البطء، وأوتوماتيكياً ستعود وتقرأ بسرعة 140 كلمة في الدقيقة. فكلما زدت سرعتك في القراءة، كلما عوّدت ذهنك وعينيك على سرعة قراءة يرتاح فيها ويعود إليها دائماً، وبالتالي تصبح سرعة 100 كلمة بطيئة، وكلما قرأنا بهذه السرعة سيكون لدينا دافع أوتوماتيكي ليعيدنا إلى سرعة 140 كلمة بالدقيقة.

• اقرأ عشر صفحات بالمقلوب، امسك كتاباً واقلبه واقرأه، من الأسفل إلى الأعلى أو من الأعلى إلى الأسفل (لا يهم)، هذا سيساعدك على التركيز أكثر لأن عينيك لم تتعوّد على القراءة بالمقلوب، وإذا فعلت هذا وعدت بعدها للقراءة بشكل عادي ستجد أن قراءتك أصبحت أسهل وأسرع، فعندما تتعوّد على الصعب تُصبح الأمور الأقل صعوبة سهلة.

• اقرأ بشكل معكوس، وبنفس الأسلوب السابق، وعندما تعود إلى القراءة بشكل عادي ستجد أنك أصبحت أسرع.

• حاول قدر الإمكان ألا تعود بالقراءة إلى الخلف، تستطيع استخدام ورقة بيضاء لمنع رؤية ما قرأته سابقاً، وهذا يُساعدك على التركيز.

• حاول أن تقرأ كل جملة بجملتها، لا أن تقرأ كل كلمة بكلمتها، لأنه يوجد فرق بين أن تقرأ 200 كلمة في صفحة، وبين أن تقرأ 20 جملة في صفحة.

• اقلب الصفحة بسرعة عالية وبأقل من ثانية.

وتذكّر: ليس ما نتعلمه، بل ما نحفظه يجعلنا حكماء، ومن هنا كان لا بد من التدريب على تقوية الذاكرة، ولنقرأ لزيادة معلوماتنا، وليس لنزيد عدد الكتب التي قرأناها.

أما بالنسبة لتسريع قراءة كتاب ما، فإن الخطوات التالية ستُساعدك في تسريع قراءتك:

استعرض (Survey):

  • اقرأ فهرس الكتاب بتمعّن.
  • اقرأ المُقدمة حيث أنها ستُعطيك فكرة ممتازة عن الكتاب (هذه الطريقة لا تنطبق على الكتب التي تُقرأ للاستمتاع).
  • تصفّح الكتاب، تقسيماته، صوره، جداوله (أنفق ثلاث إلى أربعة دقائق في التصفح) وبالتالي سيتشكّل لديك صورة عن الكتاب.

اسأل (Question):

  • اكتب أسئلة على هامش الكتاب: ما هي النقاط التي تريد أن تعرفها؟ وأي شيء تكون في حاجة إلى معرفته حاول كتابته كسؤال (حيث أنك لن تقرأ كل شيء، بل ستقرأ فقط الذي تحتاج إليه).
  • (شطّب على الكتاب، اكتب عليه فهو لك، وهو لغاية الاستفادة منه).
     

اقرأ (Read):

ولكن ليس بالطريقة الاعتيادية، ولكن اقرأ أجوبة الأسئلة التي كتبتها فقط، واستمر في القراءة حتى تحصل على أجوبة أسئلتك.

سمّع (Recite):

تصفّح الكتاب مرة أخيرة بشكل سريع، وقف عند الأسئلة وأجب عنها عن ظهر قلب:

  • إذا عرفتها أكمل.
  • إذا لم تعرفها اقرأ أجوبتها مرة أخرى.

أعد القراءة (Reread):

  • لا تقرأ كل شيء، اقرأ فقط أجوبة الأسئلة التي لم تعرفها، أو الأجوبة غير المتأكد منها.
  • في البداية: الفهم سينخفض ولكن السرعة ستزيد، ولكن مع الوقت سيزيد الفهم، وأكثر الناس يتركون القراءة السريعة في الأسبوع الثاني، والمُهم الاعتياد على عادة جديدة.

إن التدريب اليومي على القراءة السريعة بتطبيق ما سلف يحقّق نتائج مذهلة. وأود التوضيح بأن بداية التطبيق العملي قد تكون مملة للبعض ولكنها سرعان ما ستشعرك بمتعة لم تألفها من قبل عندما تبدأ بالتهام الصفحات تلو الأخرى دون أن تشعر!