مقابلة العمل ليست بالأمر السهل، فهي حافلة بالتوتر منذ لحظة تحديد الموعد وحتى إبلاغ المتقدم للوظيفة بالقرار. القلق يطال كل التفاصيل، السيرة الذاتية. مقاربة الشخص للمقابلات، أسلوب التعاطي مع الشخص الذي يقابله وما إلى ما هنالك.

تفادي بعض الأخطاء سهل خصوصاً حين يتعلق الأمر بالسيرة الذاتية أو بالإجابة عن بعض الأسئلة. لكن رغم كل هذه التحضيرات ما زال البعض يقع ضحية بعض الأخطاء الشائعة التي تجعل حظوظهم شبه معدومة. فما هذه الأخطاء؟

1- التلميح لاهتمامك بوظيفة أخرى:

الشركة التي تسعى للعمل فيها تدرك تماماً أنك تقدمت بطلب عمل لشركات أخرى. فهذا في نهاية المطاف من البديهيات لكونك تبحث عن عمل. لكن آخر ما يريد المدير الذي يقابلك سماعه هو إبلاغه باهتمامك بوظيفة أخرى في شركة أخرى أكثر من اهتمامك بالعمل لديهم. ماذا لو افترضنا أنك حصلت على عرض من شركتين في الوقت عينه، وعليك دراسة وضعك الحالي، فما الحل حينها؟ الطريقة المثالية هي الدبلوماسية أي إبلاغ الشخص الذي يقابلك بأنه ورغم اهتمامك الكبير للعمل لديهم إلا أنك حصلت على عرض من شركة أخرى، وأنك بحاجة لبعض الوقت لدراسة العرض قبل الموافقة.
 
2- تقديم صورة غير واقعية عن عملك:

يميل البعض إلى المبالغة حين يطلب منهم الحديث عن وظائفهم السابقة. قد تظن أنه لا ضرر بجعل عملك السابق يبدو أفضل مما كان عليه، أو أن تظهر نفسك بصورة الموظف الخارق، لكن الواقع يؤكد أن كل من قام بذلك كان مصيره الفشل.
 
الشركة التي ستقوم بتوظيفك ستقوم بالاتصال والاستعلام عنك. الاستعلام يطال بعض النقاط الأساسية عادة، والتي تتعلق بالمسؤوليات التي كانت منوطة بك وسبب مغادرتك الشركة. مثلاً الخطأ الأكثر شيوعاً هو عدم الاعتراف بأنه تم طردك بل تحوير الأمر ليصبح أنك قمت بالاستقالة. الكذبة هذه تعني أنك لن تحصل على الوظيفة.

3- الكذب لدى سؤالك عن الراتب:

السؤال عن الراتب السابق مقاربة مخادعة تماماً من الشركات، وتحديد الراتب الذي يجب منحه للمتقدم للعمل على أساس الراتب السابق ممارسة غير عادلة. لكن هذا لا يغير واقع أن الشركات ما تزال وستستمر بطرح هذا السؤال وتحديد الراتب استناداً إلى الراتب السابق.
 
عليك عدم الكذب، لأن الشركة الجديدة التي تسعى للعمل لديها ستكتشف ذلك. أولاً الشركات تملك فكرة شاملة عن الرواتب التي يتم دفعها لمختلف المناصب، وعليه أي مبالغة سيتم كشفها فوراً. ثانياً هناك بعض الأشخاص الذين يعلمون للشركة مهمتهم هي اكتشاف حجم راتبك السابق. الكذب هنا سيجعلك خارج حساباتهم، فهم لا ينظرون للأمر من وجهة نظرك. أنت تكذب لأن مقاربتهم ظالمة، بينما هم يعتبرون الكذب دليلاً على أنك شخص لا يمكن الوثوق به.
 
4- الراتب مجدداً:

البعض لا يدرك أهمية الراتب وكل ما يتعلق به خلال مقابلة العمل. الشركة بالتأكيد تبحث عن شخص يملك مهارات محددة، لكنها تضع شروطاً عديدة على رأسها الراتب. المتقدمون للعمل وبغالبيتهم يكرهون مناقشة الراتب، إما لأن الأمر يجعلهم يشعرون بالإحراج أو لأنهم يظنون بأنه من الأفضل الاستماع لا الطرح.
 
الكارهون لمناقشة الراتب لا يحضرون أنفسهم باعتبار أنهم لن يقدموا على طرح الموضوع، لكن الشخص الذي يقابهلم سيطرحه بالتأكيد. حين لا تكون مستعداً ستكون النتيجة عكسية، حينها إما ستطرح رقماً منخفضاً جداً ما يعني أن تبيع مهاراتك بأبخس سعر ممكن أو ستطلب راتباً ضخماً.
 
الحديث عن الراتب يجب أن يتم خلال المرحلة الأولى أو الثانية من المقابلة، والرقم يجب أن يكون ضمن معدل الرواتب التي تدفع لمن يعملون في منصبك.

5- التأخر في التفاوض على الامتيازات:

كل وظيفة تأتي مع مجموعة من الامتيازات، وحين تتجاهل التفاوض حولها منذ البداية فستسلب منك رغم أنها من حقوقك كموظف. وحين يتعلق الأمر بمقابلة العمل طرح «التعديلات» التي تسعى إليها منذ البداية مهم جداً، لأنك إن قمت بطرحها خلال مراحل لاحقة فهي ستثير استياء المدير رغم أنها قد تكون تعديلات بسيطة لا تأثير فعلياً لها.
 
السبب هو توقيت طرحها، فلو قمت بذكرها خلال المراحل الأولى للمقابلة، فحينها لن تتجنب فشل المقابلة فحسب، بل حظوظك بالحصول على هذه الامتيازات مرتفع جداً.  عدد كبير من المقابلات انتهى بشكل مريع بسبب هذه الخطأ، ولعل جملة «كان عليك ذكر ذلك سابقاً» التي رددت على مسامع المتقدمين للعمل تؤكد أن التوقيت هو كل شيء.